عبد العزيز كعكي
59
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
ثم نزل على اليهود قبائل الأوس والخزرج بعد حادثة « سد مأرب » ، قال ابن النجار : ( وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلتها ، وبعضهم جاء إلى عفائن الأرض لا ساكن فيه فنزله ، ومنهم من لجأ إلى قرية من قراها واتخذوا الأموال والآطام فكان ما ابتنوه من الآطام مائة وسبعة وعشرين أطما ) « 1 » . وقد أشار الدكتور محمد الخطراوي إلى أن أعداد هذه الآطام لم تكن شاملة لجميع تلك الآطام التي كانت موجودة وأن أعدادها الحقيقية أكبر من ذلك بكثير فيقول : ( وبلغ عدد الآطام في يثرب عددا كبيرا أوصله بعضهم إلى السبعين ، ولكنني أرى أن عددها لا بد أن يكون أكثر من ذلك لأن كثيرا من الأفراد والعشائر كانوا يمتلكون أكثر من أطم واحد فإذا علمنا أن عشائر الأوس والخزرج ، وعشائر اليهود كانت تناهز السبعين فكيف يمكن التوفيق بين هاتين الظاهرتين ؟ يبدو أن العدد المذكور لا يشمل سوى المشهور منها أو الآطام الكبيرة التي هي آطام الأغنياء وذوي المكانة وهي عادة تكون ضخمة لتسع معهم أبناءهم ) « 2 » . وأشار السيد عبيد مدني « 3 » إلى الأعداد الإجمالية للآطام حسب ما رواه المؤرخون ، ونصيب كل فئة من سكان يثرب منها ، وهذه الآطام قد تجاوز عددها السبعين ؛ فقال : ( وشيء آخر من الأهمية بمكان هو كثرة الآطام وانتشارها في المدينة فقد بلغ عددها مائة وتسعين أطما ، نسب المؤرخون منها للأنصار مائة وسبعة وعشرين أطما ، وإلى من كان في المدينة من العرب الذين كانوا نازلين فيها أحد عشر أطما ، ولليهود اللاجئين تسعة وخمسين أطما ) . ووجود هذه الآطام بهذا العدد الوافر لا أظن أنه قد توفر في مكان آخر من الجزيرة العربية ، وهذه الأعداد هي غير الأعداد الكبيرة من الآطام المهجورة ، والمهدمة ، والتي لا يعرف أسماؤها ، أو أسماء أصحابها ، والمنتشرة بين مزارع وبساتين النخيل ، والذي أصبح بعضها عبارة عن أكوام من الآطام المبهمة ، وحتى أنه لا زال بعضها موجودا حتى الآن ، وأرى ما رآه الدكتور محمد الخطراوي أن ما ذكر لم يكن إلا المشهور منها كالآطام الكبيرة وآطام الأغنياء وزعماء القبائل وذوي المكانة منهم .
--> ( 1 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 18 . ( 2 ) « شعر العرب في الجاهلية عند الأوس والخزرج » - د . محمد الخطراوي - ص 50 ، 51 ، 52 . ( 3 ) « أطوم المدينة المنورة ( بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود ) » - الأستاذ عبيد مدني - ص 223 .